أجراس فجاج الأرض / عاصم البلال الطيب .. ثروتنا بين الضحية والمنسية

كفاح الجمارك

وشاب ينضح بالإنسانية ويعلم أن الثروة الحيوانية ومنتجاتها التحويلية بروتين نموها ، أعرفه بيطريا احد اهم كوادر الوزارة الضحية و المنسية ، مهموم مختلف ، غير منشغل بخسائره الشخصية ومهتم بالإسهام فى جبر أضرار الحرب الكلية ، وثرواتنا من آلاء الله ونعمائه بلا وزارة ولا رقابة على البراررى والموانئ والشواطئ والسواحل مهمولة ، كم يا ترى من مخلوقات البر والبحر فى هدر ونزف مستمر ؟ أجهزة الحماية والرقابة الإنسانية تعمل فى المواضع الآمنة وتجتهد وفق المستطاع والمقدور ، وشرطة مكافحة الجمارك بالأمس القريب تحمى الإقتصاد الأزرق و تضبط كميات من زعانف سمك القرش وأدوات تفجير لمواقع التعدين فى قوارب صيد غريبة مستبيحة مياهنا الإقليمية ، الجمارك ليست للإيرادات فقط ، تستحق الصفقة على عملية إلقاء القبض على الصيد الأجنبى الجائر ، استراد أكثر من مليون زنة زعانف عالية الثمن بالصناعات التحويلية المفقودة سودانيا ، و وزارات ومؤسسات تتيه فى زحام الحرب والمعنية بالثروات الحمراء والبيضاء و الزرقاء لا مع العير ولا فى النفير إلا من مجهودات فردية وسط الزحمة منسية ، ومسؤولية الدولة تجاه الحيوان أعظم والإنتباه لعالمه أوجب ، فإنهاء الحرب دون حفاظ على الثروة الحيوانية كما الحرث فى البحر ، والإنتباه للملمة أطراف هذه الوزارة وشبابيتها وإيلائها إدارة شؤون الثروة الحيوانية وفقا للتراتبية والأقدمية الوظيفية كما العسكرية ، أمر مهم وملح الإنتباه لحال ثروتنا ولايقل فى عظمه عن دعم مجهودى الحرب والسلام عطفا على التطورات . وجود الوزارة بكامل قوتها وسلطاتها فى موانئ الصادر يمكن من الإستمرار فى تفعيل آليات مكافحة أخطاء ما قبل الحرب بسد الفرجات والثغرات ، إعادة بواخر صادرات الماشية من المملكة ليست بالمصيبة الجديدة ومردها ضعف الرقابة والوزارة قائمة ،فكيف الحال والوزارة نسيا منسيا وكأنها بمنطقة عسكرية معزولة ربما لإرتباطها باتفاقية وعقد شراكة وثيقة جوبا وقد انفض عنها نصف السامر ، او لصلة قربى تربط وزيرها السابق بقوات الدعم السريع المتمردة على القوات المسلحة ، وتلك قصة أخرى ، والقصة الآن مصير وزارة الثروة الحيوانية المركزية وإحيائها لضبط أداء مختلف وحدات إداراتها بالولايات المستقرة*

 

*تطعيم وتسلل*

 

*مصادفة إلتقيت بالقيادى الشاب بالوزارة المنسية بالبورت مجاهدا لإعادة سيطرتها على مقاليد الثروة الحيوانية والإبتداء فى محجر سواكن للقضاء على كافة مسببات إعادة بواخر الصادر ، سألته عن إمكانية تعويض المهدور من الثروة بالحرب ، فطمأننى بامكانية عملية التعويض بسرعة ولكنه ملأنى طمآنينة بزيادة عددية ثروتنا الحيوانية عشرات الملايين خلال عام الحرب بفضل القطاع التقليدى ، سر ثروتنا الباتع ، سألته كيف يتسنى ذلك ، فأجاب ، برصد قام به بطريقة فنية متبعة مع كوادر مدربة ، هذا من أعمال الوزارة ، غير مراقبة عملية تطعيم الماشية للصادر والسوق المحلى ضد أمراض معترف باستيطانها ، وتتطلب وجود فعال لفريق مشترك ، تتم عملية التطعيم بصورة مثالية كما يخبرنى الشاب القيادى ولكن يحدث تسلل حيوان لدى التصدير غير مطعم ولسوء الطالع تقع عين الرقابة الفاحصة فى ميناء الوارد عليه دون سواه ، فتثبت العينات المأخوذة الإيجابية فتعاد الشحنة برمتها وقد تكون كلها مطعمة عدا المتسلل منها لسبب أو آخر معلن سوء مناعة القطيع الحيوانى لضعف الرقابة او الوازع أو الأداء الإنسانى . أفضل المحاجر والمسالخ من زمن عبود حتى قيام مسلخ الكدرو المنكوبة قبيل الحرب . لم يكن أمر الثروة منذ عقود متتالية مأخوذ على محمل الجد كما ينبغى ، ولولا بركة فيها وقطاع تقليدى فالح لما زلنا بين الدول المنتجة ، لكن الزوال يتهدد ثروتنا وسعيتنا وبيننا من يعبر عن خشية من ذبح وتصدير الإناث ، وخشية هؤلاء والثروة برمتها مهددة يبدو مجرد بطر وترف . وللفنيين والمختصين آراء مختلفة حول ضرر وجدوى تصدير الإناث*

 

*هجمة وغضبة*

 

*وللثروة الحيوانية مصرف يحمل إسمها ، لم ينج من هجمة وغضبة مضرية بعد الحرب وفى أسابيعها الأولى ، لربط هذا القطاع الحيوى بقيادات الدعم المتمردة لتجاريتها فى السعية ومعرفتها بالطوية ، د.منتصر العاقب شاب مصرفى صاحب تجربة مهنية تشارف العقدين ، تدرج فى السلك المصرفى متنقلا بين عدد من البنوك ، سيرته بأنه دوما تحت الطلب ، تخرج بمرتبة الشرف من كلية المصارف ، أول دفعته ، وتدرج فى نيل الشهادات العليا حتى الدكتوارة ، ممن يجيدون القراءة والتحليل ويبرعون فى التنبوء المصرفى ، تلقى الهجمات الاولية على البنك وشخصه بثبات ، أجلته الحرب من الخرطوم ، نتشارك انا وهو فى الإقامة بشمبات الخرطوم بحرى ، ريثما تمكن من إخراج أسرته وتأمينها توجه صوب العاصمة الإدارية لتحمل مسؤولية أمانة ملقاة على عاتقه من الملاك وليس من بينهم بالإسم صراحة الدعم السريع وإنما أسماء وشركات تعمل بنسب ليست كبيرة لصالحه ، سارع د منتصر بحجز حساباتها وعكف على ترتيب الأوضاع بالعاصمة الإدارية ، إستطاع فى فترة وجيزة إعادة المصرف للعمل بعون طاقم مؤمن برسالته وأداء أمانته حفظا لأموال الملاك والمودعين وللخزينة العامة ، فالبنك يسهم فى إستقرار العمل المصرفى وامتصاص آثار الحرب . إعتقاد من الوهلة الاولى يساور بأن البنك يتبع لقطاع الثروة الحيوانية بينما هو بنك تجارى والإسم المختار فقط للتيمن والتبرك ، ومما علمت ان البنك كان قبل الحرب بصدد إطلاق حملة لإسم بديل لمسماه الحالى لإعتبارات متعددة مربوطة بجملة تحولات نوعية مقترحة ، وقبل إقامة العقيقة ، حدث ما حدث ، ويعد الآن العدة البنك لأعمال مصرفية كبيرة يعكف عليها شباب مختارون بعناية فائقة ، ويراهن د منتصر على تقديم خدمات تطلق تباعا خدمة للقطاع المصرفى لا يود الإفصاح عنها من باب قضاء الحوائج بالكتمان*

أقرأ أيضًا
أكتب تعليقك هنا