عبدالغفار بنباني يكتب .. حين تتقدّم المصالح .. ويتأخر الإنسان
متابعة - الجمهورية نيوز
عبدالغفار بنباني يكتب .. حين تتقدّم المصالح .. ويتأخر الإنسان

عبدالغفار بنباني يكتب .. حين تتقدّم المصالح .. ويتأخر الإنسان
متابعة – الجمهورية نيوز – تفرض تطورات المشهد السياسي والإقليمي أسئلة مشروعة حول ترتيب الأولويات في زمن الأزمات، لا سيما في ظل حرب أنهكت الإنسان قبل أن تمسّ الموارد. فالمتابع لما يجري يلحظ أن الملفات الاقتصادية، وعلى رأسها النفط والطاقة، تحظى بزخم سياسي ودبلوماسي يفوق ما حظيت به القضايا الإنسانية الملحّة.
لقد ظلت مدينة الفاشر صامدة لأكثر من عامين، تواجه أوضاعًا إنسانية وأمنية بالغة التعقيد، دون أن تقابل هذه المعاناة بمبادرات إقليمية فعّالة توازي حجم التحديات. وفي المقابل، ما إن برزت ملفات ذات بعد اقتصادي وأمني مشترك، حتى تحرّكت الوساطات وتكثّفت اللقاءات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات موضوعية حول توقيت هذه التحركات ودوافعها.
وفي هذا السياق، تسلّم رئيس مجلس السيادة رسالة خطية من رئيس جمهورية جنوب السودان، تتناول العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك، وذلك خلال لقائه وفدًا رفيع المستوى برئاسة مستشار الرئيس سلفاكير للشؤون الأمنية، السيد توت قلواك.
وأوضح وكيل وزارة الخارجية، السفير معاوية عثمان خالد، أن اللقاء تناول الروابط التاريخية بين شعبي البلدين، مشيرًا إلى توجيهات رئيس مجلس السيادة لكافة أجهزة الدولة المختصة للانخراط مع نظرائهم في جمهورية جنوب السودان، لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في مجالات الطاقة والنفط والتجارة والاقتصاد، إلى جانب تعزيز العلاقات السياسية.
كما ثمّن السفير مواقف حكومة وشعب جنوب السودان الداعمة للسودان، وهي مواقف محل تقدير، غير أن المتابع يتساءل عن غياب مثل هذه المبادرات خلال الفترات التي بلغت فيها الأزمة الإنسانية ذروتها.
من جانبه، أكد وزير خارجية جنوب السودان، ماندي سيمايا، أن رسالة الرئيس سلفاكير جاءت في إطار العلاقات الأخوية، وأن اللقاء تطرّق إلى عدد من الملفات، من بينها النفط والتجارة والاستثمار، مع الاتفاق على عقد اجتماعات فنية وثنائية لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
إن تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي يظل خيارًا استراتيجيًا مهمًا، لكن الأهم من ذلك أن يكون الإنسان السوداني حاضرًا في صدارة هذه الأولويات، باعتباره أساس الاستقرار وغاية أي عملية سياسية أو اقتصادية.
ليس مطلوبًا إلغاء المصالح، ولا تعطيل الاتفاقيات، لكن المطلوب ميزان عادل لا يختل.
فالنفط مورد قابل للنضوب، أمّا الإنسان فإذا انكسر، انكسر الوطن معه.
ومن يربح السياسة ويخسر الإنسان… يخسر في النهاية كل شيء..

