ما هي ملامح المشروع السياسي للرئيس البرهان؟ أين يقف المشروع الخارجي مقابل المشروع الوطني

العنوان الثاني

 

ضرورة حل مجلس السيادة والمجلس العسكري الذي حكم سبع سنوات

 

 

في هذا المقال ومقالات قادمة سأحاول تسجيل شهادات على الأحداث التي وقعت منذ سقوط الإنقاذ وحتى يومنا هذا ووضع النقاط على الحروف التي شكلت أزمة الأمة السودانية وقادت إلى الحرب وشتات السودانيين بين نازح ولاجيء وقتيل فالحرب لم تأتي فجأة والأسباب لم تهبط من السماء وصناعها كانوا فاعلين والبعض لا يزال وهذه ليست فقط محاكمة للتاريخ ولكنها احد اهم موانع تكرار المآسي(الاعتراف).

*ذهاب الإنقاذ*

لاشك ان الإنقاذ في سنينها الأخيرة كانت تترنح وكان ذلك إيذانا بذهاب نظام حكم ذهاء الثلاثة عقود ولا يختلف اثنان ان اسباب ذهاب النظام كانت واضحة لا ينكرها الا مكابر اولها الفساد وأهمها اختلاف مراكز القوى داخل بنية النظام نفسه .

*هل سقطت الانقاذ بثورة؟*

الإجابة على هذا السؤال تقتضي تجرد من كل الاطراف فالشاهد ان هبة سبتمبر من العام 2013 كانت هبة شعبية بامتياز وقوية ولم تكتمل بذهاب النظام لسببين الأول التعامل الحاسم من قبل النظام إذ تم قمع ثورة سبتمبر بقوة تعادل عشرات ما قوبلت به ثورة ديسمبر لان الاولى لم تكن ثورة ملونه ولم يشارك فيها بعض قادة الانقاذ الذين اختلفوا مع البشير ولم تجد دعم دولي كما حدث مع ثورة ديسمبر. والسبب الثاني :عدم وجود قوى سياسية على رأسها فالقوى السياسية المعاؤضة كانت في غاية الاحباط بعد فشلها وعدم التفاف الشعب حولها حتى بلغ بها الامر ان رئيس اكبر حزب سياسي معارض جاء الى ميدان ابوجنزير في تظاهرة معلنة ولم يجد حتى اعضاء حزبه وكتب مقولته الشهيرة للشعب السوداني وباحباط شديد ( *حضرنا ولم نجدكم* ) ثم عاد ادراجه وكذلك كان الخارج قبل هذا التاريخ محبطا من القوى السياسية المعارضة وكنت قد حضرت لقاء (debate) دعى له أحد السفراء الغربيين كل أحزاب المعارضة إبان فترة الحوار الوطني وكان قادة المعارضة غاضبون عن الخارج ويطالبون السفير بعدم التطبيع مع النظام وعدم رفع العقوبات الأمريكية وقالت ذلك معارضة شهيرة سيأتي الوقت لذكر الأسماء الا ان السفير ومبعوث كان قد حضر من بلاده للقاء القوى السياسية المعارضة قام بتأنيبها واحراجها بأن العقوبات ضد الشعب السوداني ولم يتاثر بها النظام وانكم كمعارضة عليكم الخروج في الشارع وتغيير النظام او الدخول في الحوار الوطني ولكنكم يجب أن لا تنتظرونا نحن ناتي لنغير لكم النظام وكان واضح من حديثه الإحباط من القوى السياسية المعارضة للنظام وبعدها بشهور كنت حضورا في مؤتمر خارطة الطريق في أديس أبابا وكنا وقتها أحزاب معارضة الداخل ضمن حوار الداخل وكانت قوى نداء السودان حريصة على المشاركة في الحوار الوطني الا انني لمست من وفد الحكومة غياب الحكمة وكانت متعنت في قبول طلبات سهله يمكن الايفاء بها الا اننا خلال أيام تقاجانا ان الرئيس البشير أعلن الحوار الوطني بمن حضر وأغلق عليهم طريق العودة وهذه كانت بداية انخراط قوى نداءالثورة في الثورة الملونة التي قامت في أواخر 2018.

*لماذا ثورة ديسمبر ملونه؟*

اهل الإنقاذ الذين فقدوا سلطتهم ظلوا ينكرون ان هناك ثورة اصلا في 2018م والصحيح ان هناك ثورة ضد الإنقاذ وهناك اسباب لقيام الثورة منذ 2013 م وكذلك ظلت قوى المعارضة تدعي انها ثورة شعبية كاملة وهو أيضا ادعاء غير صحيح فشواهد الدعم الخارجي وشواهد مشاركة قادة الإنقاذ والتنسيق مع الدعم السريع كانت واضحه جدا لا تحتاج إلى دليل.

لذلك كل من كان شاهدا على تلك الفترة يستطيع القول بأن ماتم ثورة الا انها تم الترتيب لاختطافها في غرف مغلقة بالخارج وفي سفارات أوروبية بالخرطوم كانت تجمع شتات الأحزاب بل وتديرها لذلك جاء التغيير مختطفا وجيء بأشخاص ليس لهم تاريخ نضالي ضد الإنقاذ ولا يعرفهم الشارع السوداني اصلا في الحكومة الإنتقالية الأولى امثال حمدوك نفسه وبعض الوزراء من تلك الأحزاب امثال أكرم التوم وهبه ولينا وولاء البوشي فكانت حكومه وجدانها للخارج وولاءها لمن أتى بها واستفادت من الإتفاق الذي ابرمه معها المجلس العسكري الإنتقالي اتفاق غير مستحق (شكل أول عثرات الإنتقال) ومنح قحت مشروعية زائفه لا تستحقها وتم بيع الجماهير عقب اتفاق(الوثيقة الدستورية) وهذا الإتفاق يعتبر الإتفاق ( *الإطاري الأول* ) الذي افشلته الجماهير غض النظر عن مشاركة أطراف سياسية اخرى مستفيدة من سقوط قحت وهنا يتحمل المسؤولية المجلس العسكري الإنتقالي شريكا مع قحت والدليل على الانقلاب في أغسطس 2019م هو أن فترة حكم المجلس العسكري الإنتقالي من ابريل حتى أغسطس كان هناك استقرار نسبي كان يجب أن يستمر المجلس العسكري الإنتقالي لوحده لمدة عام ثم قيام الانتخابات الا ان الانقلاب الاول ادى الى تعثر الفترة الإنتقالية ثم تلاه الانقلاب الثاني في أكتوبر 2021م من القوى المناوئه ل قحت وللأسف لا تزال القوى السياسية تغالط الحقائق فالذي يسمي اكتوبر 2021 انقلاب يرفض تسمية أغسطس 2019م انقلابا وهذا خلط مقصود من تناقضات القوى السياسية وتناحرها وهذا احد اهم اسباب الحرب ولو ان المجلس العسكري الإنتقالي حكم وحده لمدة عام وترك القوى السياسية تجهز نفسها للانتخابات لما حدث تعثر وتناحر ولما تمدد الدعم السريع الذي وجد فرصة التمدد وابتلاع الدولة .

*أحداث مابعد اكتوبر 2021م:*

حركات جوبا وبعض تيارات الإسلاميين الذين كانوا متضررين من تسلط قحت دعموا التغيير او الانقلاب بقوة وكان املهم انه تصحيح للمسار يقود إلى العودة إلى ماقبل توقيع الوثيقة الدستورية اي وجود مجلس عسكري انتقالي يقود إلى انتخابات ولكن هذا لم يحدث لعدة اسباب اهمها ان الخارج استطاع استمالة حميدتي وتحديدا الإمارات لمشروعهم وقطع الطريق على الانتقال الديمقراطي السلس وفعلا تبنى حميدتي عودة الإتفاق الاطاريء وهو نفس الوثيقة الدستورية ( *مشروع الخارج* ) ودعمته قحت علانية ( *الاطاريء او الحرب* ) وهنا يعتمدون على بندقية حميدتي المستاجرة من الإمارات فهم ليس لهم ادوات حرب غيرها وظل البرهان والمجلس العسكري في وضعية( انتظار) فلم يكتمل التغيير ولم يعودوا ل قحت بعد محاوله فاشله مع حمدوك.

*فولكر والتدخل الخارجي* ؛

قبل الحديث عن دعم فولكر للمشروع الخارجي واصراره على الاطاريء يجب الوقوف عند يناير 2020م وكيف ان الدولة سمحت باستدعاء حاكم عام جديد هو فولكر أصبح يحدد المسارات السياسية في الخرطوم بشكل سافر حتى وصلنا مرحلة تحديد الاطراف السياسية بشخص غريب وطرف اجنبي.

*غياب المشروع السياسي للبرهان:*

اعتقد اكثر ما زاد مشهد التغيير تعقيدا عقب ثورة ديسمبر هو غياب المشروع للسلطة ودوما عندما تفتقد للمشروع يستطيع آخرين جعلك ضمن مشاريعهم وهنا لا اعيب على البرهان كشخص او مجلسه العسكري فهم جاءوا في ظل وضع طاريء فالتغيير عبر الانقلاب يأتي القائد وله مشروع وغالبا له حزب يدعمه وكذلك التغيير عبر الانتخابات يأتي المنتصر وله مشروع وحزب سياسي وبرنامج منتخب اما التغيير عبر الثورات يأتي قائد لوضع طاريء لفترة زمنية محددة غير معنية سوى بقضية الانتقال الديمقراطي وتسليم البلاد لسلطة منتخبة وهذا الانحراف الذي تم في مهام الفترة الإنتقالية هو سبب لما نحن فيه إذ لا يمكن أن نطلب من القوات المسلحة التي انحازت للتغيير ان تصنع مشروعا سياسيا لقيادة البلاد لسنوات ولا ينبغي لها ذلك وهذا الذي حدث يسأل منه الأحزاب السياسية التي تناحرت والمجلس العسكري الإنتقالي الذي قبل (صيغ سياسية) عديدة بدءا بالوثيقة الدستورية والاتفاق الاطاريء واخيرا تغيير اكتوبر 2021. فالمطلوب من المجلس العسكري الإنتقالي الذي تسلم السلطة في ابريل 2019م والذي حكم ذهاء السبع سنوات ان يحل نفسه ويسلم السلطة للقائد العام وحده كقائد عام للقوات المسلحة ويقود البلاد للانتقال الديموقراطي دون أن يوقع اتفاقا ثنائيا مع مجموعة سياسية ودون ان يقبل باي صيغة إتفاق خارجي إجباري يعيد ضبابية المشهد والبلاد لا تحتمل ويمكن للبرهان في هذه الفترة أن يستعين بمن يراه مناسبا كشخص سوداني لا كحزب سياسي ويبعد البلاد من صراع التيارات ومن تقاطعات الخارج ويلغي اتفاق جوبا الذي أصبح أحد معوقات الانتقال الديموقراطي بعد أن أستمر سنوات عديدة (ضعف الفترة المضروبة للاتفاق) بلا طائل سوى تعيين قادة الحركات في وظائف دستورية دائمة ليس لاهل دارفور مصلحة منها والاتفاق نفسه لم ينفذ منه سوى مسار واحد فقط هو مسار دارفور رغم أن جميع البلاد بحاجة إلى السلام على قدم المساواة بعد أن دخلت الحرب كل بيت سوداني ولم يعد هناك مبرر لتمييز إيجابي وبالضرورة كما أن تنفيذ هذا الاتفاق لايفيد أهل دارفور في شي كذلك الغاءه لا يضرهم في شيء ويجب أن نقابل ازماتنا بشجاعة ونمضي معا الى حل شامل وجاد …

في المقال القادم نفصل في محاولة انتاج الاتفاق إلاطاريء عبر الآلية الخماسية في برلين .

نواصل

أقرأ أيضًا
أكتب تعليقك هنا