ناجي الكرشابي يكتب… حينما “يعود” الأمل إلى الخرطوم ..!؟

لن أخفي سعادتي بوصول رئيس الوزراء رسميًا إلى الخرطوم هذه المرة، ومعه وزاراته، لمباشرة مهام حكومة الأمل من قلب العاصمة، فهذه لحظة تلهف لها شعبنا كثيرًا في الداخل والخارج.
انتظار هذه اللحظة بلغ أكثر من ألف يوم، عاشها الناس كأنها آلاف السنين من القلق والتوتر والخوف والترقب.
فقد فيها الناس الأحبة والجيران والأهل والأصدقاء، قبل فقدهم للمباني والمال والمدخرات التي سرقها أوباش مرتزقة الدعم السريع. عاشت فيها الخرطوم أسوأ الكوارث والكوابيس التي ما كانت تخطر ببال الآمنين الكادحين في “المصانع والحقول” والأسواق.
ترى هل سنستطيع دخول هذه الدور والبيوت التي كان يجلل فيها أصوات الأحباب من المدنيين والعسكريين الذين ارتقوا شهداء في هذه المعركة.
لقد وصلت حكومة الأمل لتجد الخرطوم ليست كسابق عهدها مدينة مزدانة بشعبها ومكتملة الملامح والسحنات. هي مدينة جريحة، كما بقية المدن والقرى، تحمل في أحشائها آثار القصف وندوب المعارك، وصمت الشوارع الخالية إلا من حفيف الأشجار، بعد أن كانت تنبض بالحياة والأحياء.
هذه العودة المبشرة ستبعث الأمل من جديد، وسيأتي أبناؤها من كل مكان مع “أنغام الصباح”، يقودهم “طيف” العطبراوي مجلجلًا في أزقتها وشوارعها (أنا لست رعديدًا يُكبل خطوه ثِقل الحديد)..
سيعودون يرددون للمرتزقة..
*يا غريب يلا لي بلدك*
*سوق معاك ولدك*
*لمّلم عددك*
*انتهت مددك*
*وعلم السودان يكفي لي سندك*
*الحروب زالوا*
*فازوا من صمدوا*
*والشباب اليوم للجهاد نهضوا*
سعادة رئيس الوزراء، العودة وحدها لا تكفي. نحتاج حكومة حاضرة بفعلها قبل شخوصها. نأمل، وكلنا ثقة، أن تكون عودتكم بمثابة إدارة أزمة من الميدان، وتحريك عجلة الخدمات والإنتاج كما وعدتم في خطابكم اليوم.
الرسالة الأخيرة لسيادة القائد العام للقوات المسلحة، في شخصه إنابة عن القوات المساندة جميعها، يا (الحارسين حمانا بي عزة وأمانة)… بفضل جهادكم وجهودكم عادت الخرطوم. ورغم يقيني وظني الجميل فيكم، فالحذر الحذر من السماح لأي كائن من كان بالعبث مرة أخرى بأمننا القومي تحت أي لافتة كانت. فقد قدمتم، وشعبكم معكم، في سبيل ذلك المهج والأرواح.

