د.امجد الوسيلة .. إرتفاع أسعار الذهب عالمياً فوائد اقتصادية وأعباء على المواطن

ـ شهدت اسواق المعادن العالمية قفزة تاريخية غير مسبوقة لاسعار الذهب ، حيث تجاوزت الأونصة مستويات قياسية جديدة فوق 4950 دولارا، ليصبح المعدن الأصفر محور الحديث في الأسواق العالمية ، ووفقاً لأحدث البيانات من بورصة كوميكس، بلغ سعر الأونصة 4954 دولاراً الجمعة 23 يناير 2026، بعد أن لامس 4970 دولاراً في وقت سابق، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة تصل إلى 0.84% عن الإغلاق السابق ، فيما يعكس هذا الصعود استمرار الطلب القوي على الذهب كملاذ آمن في ظل الشكوك حول السياسات التجارية العالمية .
ـ يأتي هذا الارتفاع في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، والحروب التجارية، وتراجع الثقة في بعض أدوات الاستثمار التقليدية، إلى جانب تذبذب سعر الدولار عالميًا، وحرص الدول على زيادة احتياطياتها من الذهب لدعم عملاتها بأصول حقيقية .
ـ انعكست الزيادة العالمية علي السوق المحلي إذ ارتفع سعر الجرام من الذهب المشغول عيار 21 من 570 الف الي 610 الف بزيادة 40 الف جنيه مع اختلاف طفيف في الاسعار في بعض الولايات .
تداعيات ارتفاع اسعار الذهب علي المشهد الاقتصادي السوداني :
يؤثر الارتفاع في اسعار المعدن النفيس علي الاقتصاد الكلي للدولة والمستهلكين نتاولها كالآتي :
بالنسبة للدولة :
1. زيادة عائدات النقد الأجنبي : يعزز ارتفاع الأسعار العالمية إيرادات الدولة من الصادرات الرسمية، خاصة مع بلوغ الإنتاج 70 طناً في 2025، مما يوفر سيولة نقدية .
٢. دعم العملة الوطنية : يساعد في توفير حصائل الصادر اللازمة لاستيراد السلع الاستراتيجية (الوقود والقمح)، مما قد يساهم في كبح تدهور الجنيه السوداني في حال إدارته بشكل جيد .
٢. انعاش قطاع التعدين : ارتفاع الأسعار يشجع على تكثيف الإنتاج في مناطق التعدين التقليدي والمنظم، ويعمل كـ “ملاذ آمن” للادخار وسط تراجع النظام المصرفي بالبلاد نتيجة الحرب .
٣. زيادة الايرادات الحكومية المرتبطة بصادرات الذهب .
٤. جذب الاستثمارات في القطاع التعديني .
٥. السياسة النقدية : قد يلجأ البنك المركزي نتيجة الزيادة الي تغيير السياسة النقدية لمواجهة التضخم او لجذب الاستثمارات .
بالنسبة للمستهلكين :
1. تآكل القدرة الشرائية : ارتفاع الاسعار يقلل قدرة الناس علي شراء المعدن النفيس لاغراض الادخار او المناسبات الاجتماعية .
٢. زيادة التضخم : يسهم ارتفاع الذهب في زيادة نسب التضخم في البلاد مما ينعكس سلباً علي قيمة الجنيه السوداني .
٣. ارتفاع الاسعار : ارتفاع الذهب يمكن ان يؤدي لزيادة تكاليف الانتاج مما قد يولد فرصة لارتفاع اسعار السلع و الخدمات .
ما هو الخيار الافضل ادخار الذهب ام الدولار ؟
من خلال فهمنا ومتابعتنا للاوضاع الاقتصادية يمكن القول ان المفاضلة بين الذهب والدولار الأمريكي كأداة لحفظ القيمة هي مسألة معقدة تعتمد على الظروف الاقتصادية والمدة الزمنية اما اذا كانت الاموال المدخره بغرض الاستخدام علي المدي القريب و السيولة السريعة فالافضلية حكما ادخارها (دولار) ويميل متوسطي الدخل لهذا الخيار ، اما ميسوري الحال فيمكنهم حفظ اموالهم و مدخراتهم (ذهب) ما يجعله خياراً ممتازاً لـحفظ الثروة على المدى الطويل وما يمكن قوله هنا ان لا يوجد معيار ثابت في الاصلين فالمخاطر المؤثره علي الدولار نفسها المخاطر المؤثره علي الذهب لذلك انصح (بالتنويع) اي تحويل جزء من المدخرات ذهب و الاخر دولار مع متابعة المؤشرات الاقتصادية دورياً .
ـ وختاماً يمكن القول ان الذهب يظل طوق النجاة للاقتصاد السوداني في ظل أزمته الحالية وارتفاع اسعاره عالمياً يسهم في تحقيق الانعاش الاقتصادي ، لكن الاستفادة منه مرتبطة بوقف تهريبه وتوجيه عوائده عبر القنوات الرسمية لذلك من الضروري بمكان اغتنام هذه الفرصة لإعادة بناء القطاع التعديني وتقليل الفجوة الكبيرة بين الذهب المُنتج والذهب المُصّدر خصوصاً وان السودان يُعد من أبرز الدول المنتجة للذهب، حيث يحتل المرتبة الثالثة أفريقياً (بعد غانا وجنوب أفريقيا) وضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً .

